السيد حامد حسين النقوي الكنتوري اللكنهوي

461

شوارق النصوص

ومقامع التشنيع مقموع . وأقول : لو ميّز الناصب بين الضار والنافع ، والشهد الحالي والسم الناقع ، لما ذكر هذا الافتراء المفتعل المدحور ، ولما أبدى عواره المستور ، ولكن حبّ شيوخه يذهب به كلّ مذهب باطل ، ويوغل به كلّ تيه ، فيجتري لوقاحته وجلاعته على ما يستنكف منه إلّا عقل السفيه . وبطلان هذا الخبر المطعون المكروه ، لا يخفى على أولي النهى من وجوه : أمّا أولا : فلأن ابن الخطاب بقي برهة من الزمان وقرنا من الأحيان متلوثا بالكفر والشرك بالرحمن ، والعناد واللداد بالرسول الهادي إلى الرضوان ، منهمكا في عبادة الأصنام والأوثان ، حلوا في تيه العدوان ، سائرا هائما في مهامة الطغيان ، وهذا باعتقاد أرباب الشنان . وأمّا عند أهل العرفان ، وأصحاب الإيمان فهو الآن كما كان ، فكيف تجوز عليه النبوّة والرسالة ، واصطفاؤه لهذا المقام الحائز لكلّ شرافة وجلالة ! ، والمشترط فيه كلّ فخاره ونبالة ، من العصمة والطهارة عن كلّ دنس وقذارة . ولو سلمنا أنّه أسلم وأيقن وعرف الحقّ وآمن ، وفاز بالمقامات العليّة ، وأحرز الكرامات السنيّة ، لكن بتجويز النبوّة على من سبق عليه الكفر والشرك ولو في أوّل العمر ، لا يتأتى إلّا من الملحد والجاهل المتعصّب الغمر . ولو راموا الفصية عن هذا الإشكال ، بمحو فضيلة إمامهم الضّال ، وتضييع مساعي أسلافهم الجهال ، وقالوا : إنّ هذا من قبيل تعليق المحال ، على المحال فلا يتوجه عليه ملام ولا مقال ، فإنّ الرسول ، قال : ( لو كان بعدي نبيّ لكان عمر ) ولمّا كان كون نبيّ بعده محالا ، يكون كون عمر نبيّا أيضا محالا ، فلا يلزم من هذا